الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
136
تفسير كتاب الله العزيز
لكم العجم وتعترف لكم العرب ، فأسلموا . فبلغ ذلك قريشا فقالوا : إنّ غفارا لحلفاء « 1 » ، فلو كان هذا خيرا ما سبقونا إليه ، فأنزل اللّه في ذلك : ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ ) . قال اللّه عزّ وجلّ : وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ : أي بالقرآن فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) . قال : وَمِنْ قَبْلِهِ : أي ومن قبل هذا القرآن كِتابُ مُوسى إِماماً : يعني التوراة يهتدون به وَرَحْمَةً : أي لمن آمن به وَهذا كِتابٌ : يعني القرآن مُصَدِّقٌ : أي للتوراة والإنجيل لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا : أي أشركوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 ) : يعني المؤمنين بالجنّة . قوله : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا : أي على ذلك وعلى الفرائض التي فرضها اللّه عليهم فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 ) . ذكروا أنّ أبا بكر قرأ هذه الآية فقالوا له : وما الاستقامة يا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : لم يشركوا . وذكروا عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه أنّه قال : ثمّ استقاموا على الفرائض ، لم يروغوا روغان الثعلب . قال : أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها : أي لا يخرجون منها ولا يموتون . جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 14 ) : أي على قدر أعمالهم . قال : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً : أي حملته بمشقّة ووضعته بمشقّة ، وَحَمْلُهُ : أي في البطن وَفِصالُهُ : أي وفطامه ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ : أي إذا احتلم ، وبعضهم يقول : عشرين سنة « 2 » ، وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ
--> ( 1 ) كذا وردت هذه الكلمة في ق وع : « لحلفاء » ، ولست مطمئنّا إليها ، ولم أجد القصّة مفصّلة في بعض المصادر حتّى أتحقّق من صحّتها . وجاء في معاني الفرّاء ، ج 3 ص 51 ما يلي في تفسير الآية : « لما أسلمت مزينة وجهينة وأسلم وغفار قالت بنو عامر بن صعصعة وغطفان وأشجع وأسد : لو كان هذا خيرا ما سبقنا إليه رعاة البهم ، فهذا تأويل قوله : ( لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ ) » . ويبدو لي أنّ في الكلمة تصحيفا صوابها « حنفاء » . فإنّ من معاني الحنيف المائل عن الأديان إلى الإسلام . وانظر اللسان : ( حنف ) . ( 2 ) جاء في ز ، ورقة 324 ما يلي : « قال محمّد : وجاء في الأشدّ هاهنا أنّه بضع وثلاثون سنة وهو الأكثر » . واقرأ -